ما قالوا وارتفاع حكمه . وقال قوم : لا تجب عليه الكفارة حتى يعاود القول ثانية .
وهو خلاف أكثر أهل العلم .
والذي هو مذهبنا أن العود المراد به إرادة الوطئ أو نقض القول الذي
قاله ، فإنه لا يجوز له الوطئ إلا بعد الكفارة ولا يبطل حكم القول الأول إلا بعد
ان يكفر .
وقال الفراء : يحتمل أن يكون المراد ثم يعودون إلى ما قالوا ، وفيما قالوا ،
وفي نقض ما قالوا ، أي يرجعون عما قالوا ، ويجوز في العربية أن تقول : إن عاد لما
فعل ، تريد ان فعله مرة أخرى ، ويجوز إن عاد لما فعل أي نقض ما فعل ، كما تقول :
حلف ان يضربك بمعنى حلف ألا يضربك ، وحلف ليضربنك .
وقوله " فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا " بيان لكيفية الكفارة ، فان أول
ما يلزمه من الكفارة عتق رقبة فالتحرير هو ان يجعل الرقبة المملوكة حرة بالعتق
بأن يقول المالك انه حر . والرقبة ينبغي أن تكون مؤمنة سواء كانت ذكرا أو أنثى
صغيرة أو كبيرة إذا كانت صحيحة الأعضاء . فان الاجماع واقع على أنه يقع الاجزاء
بها ، وقال الحسن وكثير من الفقهاء : إن كانت كافرة أجزأت . وفيه خلاف
وتفاصيل . ذكرناه في كتب الفقه . وتحرير الرقبة واجب قبل المجامعة لظاهر قوله
" من قبل ان يتماسا " أي من قبل ان يجامعها فيتماسا . وهو قول ابن عباس ، فكان
الحسن لا يرى بأسا ان يغشى المظاهر دون الفرج . وفى رواية أخرى عنه أنه يكره
للمظاهر أن يقبل . والذي يقتضيه الظاهر ألا يقربها بجماع على حال ولا بمماسة شهوة
وقوله " ذلكم توعظون به " ان تظاهروا ثم قال " والله بما تعملون خبير " أي
عالم بما تفعلونه من خير وشر ، فيجازيكم بحسبه .
ثم قال " فمن لم يجد " يعني الرقبة وعجز عنها " فيصام شهرين متتابعين من
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 543
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٣