وأصله تظهر تظهرا إلا أنه دغمت التاء في الظاء .
وقيل : إن هذه الآية نزلت في خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس ابن الصامت
- في قول قتادة - وكان مجادلتها إياه مراجعتها في أمر زوجها . وقد كان ظاهر
منها ، وهي تقول : كبرت سني ودق عظمي ، وان أوسا تزوجني وانا شابة ، فلما
علت سني يريد أن يطلقني . ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول بنت منه - على ما رواه أبو
العالية - وفي رواية غيره أنه قال لها : ليس عندي في هذا شئ ، فنزلت الآية .
وقال ابن عباس : نزلت الآية في أوس بن الصامت . وكانت تحته بنت عم له ،
فقال لها : أنت علي كظهر أمي ، فهو أول من ظاهر في الاسلام . وقيل كان يقال
للمرأة خولة بنت خويلد . وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لامرأته : أنت علي كظهر
أمي حرمت عليه ، فأنزل الله تعالى في قصة الظهار آيات . ولا خلاف أن الحكم
عام في جميع من يظاهر ، وإن نزلت الآية على سبب خاص .
فقال الله تعالى لنبيه " لقد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " فالجدال والمجادلة
هي المخاصمة . وقد يقال : للمراجعة والمقابلة للمعنى بما يخالفه مجادلة . واصل الجدال
الفتل . ومن قابل المعنى بخلافه طلبا للفائدة فليس بمجادل . فمجادلة المرأة لرسول
الله كان مراجعتها إياه في أمر زوجها ، وذكرها أن كبرت سني وذق عظمي ،
والنبي صلى الله عليه وآله يقول بنت منه - على ما رواه ابن العالية - لأنه لم يكن نزل عليه في
ذلك وحي ولا حكم .
وقوله " وتشتكى إلى الله " أي تظهر ما بها من المكروه ، تقول : اللهم إنك
تعلم حالي فارحمني ، فالاشتكاء إظهار ما بالانسان من المكروه . والشكاية إظهار ما يصنعه
به غيره من المكروه .
وقوله " والله يسمع تحاور كما " أي مراجعة بعضكما لبعض . والتحاور التراجع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 541
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤١