قبل ان يتماسا " والتتابع عند أكثر العلماء ان يوالي بين أيام الشهرين الهلاليين أو
يصوم ستين يوما . وعندنا انه إذا صام شهرا ومن الآخر ولو يوما ، فقد تابع ، فان
فرق فيما بعد جاز . وعند قوم : ان يصوم شهرا ونصف شهر لا يفطر فيما بينهما
فان افطر لا لعذر استأنف . وان افطر لعذر من مرض اختلفوا ، فمنهم من قال
يستأنف من عذر وغير عذر . وبه قال إبراهيم النخعي ورواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام
وقال قوم : يبني ، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والشعبي . واجمعوا على أن
المرأة إذا أفطرت للحيض في الشهرين المتتابعين في كفارة قتل الخطأ أو فطر يوم
انها تبني فقاسوا عليه الظهار . وروى أصحابنا انه إذا صام شهرا ومن الثاني بعضه
ولو يوما ثم افطر لغير عذر ، فقد أخطأ إلا أنه يبني على ما قدمناه . وإن افطر قبل
ذلك استأنف . ومتى بدأ بالصوم وصام بعضه ثم وجد العتق لا يلزمه العتق وإن
رجع كان أفضل . وقال قوم : يلزمه الرجوع إلى العتق .
ومتى جامع في ليالي الصوم وجب عليه الاستئناف وبطل حكم التتابع ، لأنه
خلاف الظاهر . ومتى جامع قبل الكفارة لزمته كفارة ثانية عند أصحابنا ، وكلما
وطأ لزمته كفارة بعدد الوطئ .
وقوله " فمن لم يستطع " يعني من لم يقدر على الصوم " فاطعام ستين مسكينا "
يعني - عندنا - لكل مسكين نصف صاع ، فإن لم يقدر أعطاه مدا . وروي عن
النبي صلى الله عليه وآله انه اعطى المظاهر نصف وسق ثلاثين صاعا . وقال أطعم ستين مسكينا
وراجعها وذلك أنه كان فقيرا عاجزا عن جميع الكفارات . وقال الحسن : اعانه رسول
الله صلى الله عليه وآله بخمسة عشر صاعا . والعدد مراعى ، فإن لم يجد العدد كرر على الموجودين
تمام الستين .
وإن جامعها قبل ان يتم الاطعام ، فظاهر المذهب يقتضي انه يلزمه كفارة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 544
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٤