وهو المحاورة ، تقول : تحاورا تحاورا وحاور محاورة أي راجعه في الكلام ،
قال عنترة :
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى * ولكان لو علم الكلام مكلمي
و " إن الله سميع بصير " أي على صفة يصح معها ان يسمع المسموعات إذا
وجدت ، ويبصر المبصرات إذا وجدت .
ثم قال " الذين يظاهرون منكم من نسائهم " أي الذين يقولون لنسائهم :
أنت علي كظهر أمي ، ومعناه إن ظهرك علي حرام كظهر أمي ، فقال الله تعالى
" ما هن أمهاتهم " أي ليست أزواجهم أمهاتهم على الحقيقة " إن أمهاتهم " أي
وليست أمهاتهم في الحقيقة " إلا اللائي ولدنهم " من الام وجداته . ثم اخبر
" إنهم ليقولون " أي ان القائل لهذا يقول قولا " منكرا من القول " قبيحا " وزورا "
أي كذبا ، لأنه إذا جعل ظهرها كظهر أمه وليست كذلك كان كاذبا في قوله .
ثم قال تعالى " وإن الله لعفو غفور " أي رحيم بهم منعم عليهم متجاوز عن
ذنبهم . وفى ذلك دلالة على أن الله رحمها وغيرها من النساء لرغبتها في زوجها
بالتوسعة من جهة الكفارة التي تحل بها .
ثم بين تعالى ما يلزمه من الحكم ، فقال " والذين يظاهرون من نسائهم "
يعني الذين يقولون هذا القول الذي حكيناه " ثم يعودون لما قالوا " واختلفوا في
معنى العود ، فقال قتادة العود هو العزم على وطئها . وقال قوم : العود الامساك
عزم أو لم يعزم وقال الشافعي : هو أن يمسكها بالعقد ، ولا يتبع الظهار بطلاق .
وحكى الطبري عن قوم انهم قالوا : فيه تقديم وتأخير وتقديره : والذين يظاهرون
من نسائهم فتحرير رقبة من قبل ان يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين فمن لم يستطع
فاطعام ستين مسكينا ثم يعودون لما قالوا . وقال قوم : معناه ثم يعودون لنقض
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 542
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٤٢