كساء أو نحوه يحويها على الإبل إذا أراد أن يرتدف فيه فيحفظه من السقوط ،
ففيه حظ من التحرز من الوقوع " ويجعل لكم نورا تمشون به " قال مجاهد : ويجعل
لكم هدى تهتدون به . وقال ابن عباس : النور القرآن ، وفيه الأدلة على كل حق
وبيان لكل خير ، وبه يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة " ويغفر لكم " أي
يستر عليكم ذنوبكم " والله غفور الرحيم " أي ستار عليكم ذنوبكم رحيم بكم منعم عليكم
وقوله " لئلا يعلم أهل الكتاب ان لا يقدرون على شئ من فضل الله " معناه
ليعلم أهل الكتاب الذين يتشبهون بالمؤمنين منهم " أن لا يقدرون " أي انهم
لا يقدرون " على شئ من فضل الله " في قول ابن عباس . و ( ان ) هي المخففة من
الثقيلة . وقيل : معناه ليعلم أهل الكتاب الذين حسدوا المؤمنين بما وعدوا أنهم
لا يقدرون على شئ من فضل الله ، فيصرفوا النبوة عن محمد صلى الله عليه وآله إلى من يحبونه
و ( لا ) في ( لئلا ) صلة وتوكيد ، وقيل : إنما تكون ( لا ) صلة في كل كلام دخل
في أواخره جحد ، وإن لم يكن مصرحا به نحو " ما منعك ان لا تسجد " ( 1 )
" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " ( 2 ) وقوله ، وحرام على قرية أهلكناها
انهم لا يرجعون " ( 3 ) .
وقوله " وإن الفضل بيد الله " معناه ليعلموا أن الفضل بيد الله " يؤتيه من
يشاء " أي يعطيه من يحب " من عباده " ممن يعلم أنه يصلح له .
ثم قال " والله ذو الفضل العظيم " معناه ذو تفضل على خلقه واحسان على
عباده تعظيم لا يحصى كثرة ولا يعد .
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 11
( 2 ) سورة 6 الانعام آية 109
( 3 ) سورة 21 الأنبياء آية 95