أقسم . وقال الفراء : هي نفي بمعنى ليس الامر كما تقولون . ثم استؤنف " اقسم "
وقيل ( لا ) تزاد قبل القسم ، كقولك لا والله لا افعل ، ولا والله ما كلمت زيدا
وقال امرؤ القيس :
لا وأبيك ابنة العامري * لا يدعي القوم اني أفر ( 1 )
بمعنى وأبيك و ( لا ) زائدة و " مواقع النجوم " قال ابن عباس ومجاهد
أي القرآن ، لأنه أنزل نجوما . وقال مجاهد - في رواية أخرى - وقتادة : يعني
مساقط نجوم السماء ومطالعها . وقال الحسن : معناه انكدارها وهو انتشارها يوم
القيامة ، ومن قرأ " بموقع " فلانه يقع على الكثير والقليل . ومن قرأ على الجمع ،
فلاختلاف أجناسه .
وقوله " وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " اخبار من الله تعالى بأن هذا القسم
الذي ذكره بمواقع النجوم لقسم عظيم لو تعلمون عظمه لانتفعتم بعلمه . والقسم
جملة من الكلام يؤكد بها الخبر بما يجعله في قسم الصواب دون الخطأ على طريقة بالله
إنه لكذا . وقال أبو علي الجبائي : القسم في كل ما ذكر في القرآن من المخلوقات إنما
هو قسم بربه ، وهذا ترك الظاهر من غير دليل ، لأنه قد يجوز ذلك على جهة
التنبيه على ما في الأشياء من العبرة والمنفعة . وقد روي أنه لا ينبغي لاحد أن
يقسم إلا بالله ، ولله ان يقسم بما يشاء من خلقه ، فعلى هذا كل من اقسم بغير الله
أو بشي من صفاته من جميع المخلوقات أو الطلاق أو العتاق لا يكون ذلك يمينا
منعقدة ، بل يكون كلاما لغوا . والعظيم هو الذي يقصر عن مقداره غيره فيما يكون
منه ، وهو على ضربين : أحدهما - عظيم الشخص ، والآخر - عظيم الشأن .
وقوله " إنه لقرآن كريم " معناه إن الذي تلوناه عليكم لقرآن تفرقون به
هامش
( 1 ) ديوانه ( السندوبى ) 94