عليه والاسراع فيه ، أدهن يدهن إدهانا وداهنه مداهنة مثل نافقه منافقة ، وكل
مدهن بصواب الحديث مذموم .
وقوله " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " معناه وتجعلون حظكم من الخير
الذي هو كالرزق لكم إنكم تكذبون ويجوز شكر رزقكم ، وقال ابن عباس : معناه
وتجعلون شكركم ، وروي انه كان يقرأ كذلك . وقيل : حظكم من القرآن - الذي رزقكم
الله - التكذيب به - في قول الحسن - وقيل : إنهم كانوا إذا أمطروا أو أخصبوا ، قالوا
مطرنا بنؤ كذا ، فأنزل الله تعالى الآية تكذيبا لهم . وكذلك قرأ المفضل عن
عاصم " تكذبون " بفتح التاء خفيفا .
وقوله " فلولا إذا بلغت الحلقوم " قال الحسن : معناه هلا إذا بلغت هذه
النفس التي زعمتم أن الله لا يبعثها الحلقوم " وأنتم حينئذ تنظرون " أي تنظرون
ما ينزل بكم من امر الله قال الزجاج : قوله تعالى " وأنتم حينئذ " خطاب لأهل
الميت ، وتقديره إذا بلغت الحلقوم وأنتم معاشر أهله ترونه على تلك الصورة .
ويحتمل أن يكون المراد وأنتم حينئذ تبصرون على ضرب من المجاز . وقوله " ونحن
أقرب إليه منكم " معناه إن الله تعالى يراه من غير مساقة بينه وبينه ، فلا شئ أقرب
إليه منه ، وأقرب من كل من يراه بمسافة بينه وبينه " ولكن لا تبصرون " معناه
ولكن لا تعلمون ذلك لجهلكم بالله وبما يجوز عليه ومالا يجوز . ويحتمل أن يكون المراد
ولكن لا تبصرون الله ، لان الرؤية مستحيلة عليه . وقيل معناه : ولكن لا تبصرون
الملائكة التي تتولى قبض روحه .
وقوله " فلولا ان كنتم غير مدينين " معناه هلا إن كنتم غير مجزيين بثواب
الله أو عقابه على ما تدعونه من إنكار البعث والنشور " ترجعونها " أي تردون
هذه النفس إلى موضعها " إن كنتم صادقين " في قولكم وادعائكم . وحكى الطبري
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 512
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٢