عشر آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( بموقع ) على التوحيد . الباقون ( بمواقع )
على الجمع .
هذا تنبيه آخر من الله تعالى على قدرته على النشأة الثانية ، وعلى وجه الدلالة
على ذلك وعلى اختصاصه بصفات لا يشركه فيها غيره ، لأنه قال ( أفرأيتم )
معاشر العقلاء ( النار التي تورون ) فالنار مأخوذ من النور ، ومنه قول الحارث
ابن حلزة :
فتنورت نارها من بعيد * بخزازي هيهات منك الصلاء ( 1 )
وجمع النور أنوار ، وجمع النار نيران ، والنار على ضربين : نار محرقة ، ونار
غير محرقة . فالتي لا تحرق النار الكامنة بما هي مغمورة به كنار الشجر ونار الحجر
ونار الكيد . والتي تحرق هي النار الظاهرة فيما هي مجاورة له مما من شأنه الاشتعال ،
وهي معروفة . ومعنى " تورون " تظهرون النار ، ولا يجوز الهمزة ، لأنه من اورى
يورى إيراء إذا قدح ، فمعنى تورون تقدحون . وورى الزند يوري ، فهو وار إذا .
انقدحت منه النار ، ووريت بك زنادي إذا أصابك أمري كما يضيئ القدح بالزناد
ثم قال " أأنتم أنشأتم شجرتها " يعني الشجرة التي تنقدح منها النار أي
أنتم أنبتموها وابتدأتموها " أم نحن المنشئون " لها ، فلا يمكن أحد ان يدعي ان
الذي أنشأها غير الله تعالى والعرب تقدح بالزند والزندة ، وهو خشب معروف
يحك بعضه ببعض فيخرج منه النار - ذكره الزجاج وغيره - وفى المثل ( كل شجرة
فيها نار واستمجد المرخ والعفار ) فان قيل : لم لا يكون نار الشجر بطبع الشجر لا من
هامش
( 1 ) اللسان ( نور )