بين الحق والباطل " كريم " فالكريم هو الذي من شأنه أن يعطي الخير الكثير ، فلما
كان القرآن من شأنه أن يعطي الخير الكثير بالأدلة التي تؤدي إلى الحق في الدين
كان كريما على حقيقة معنى الكريم ، لا على التشبيه بطريق المجاز ، والكريم في صفات
الله من الصفات النفسية التي يجوز فيها لم يزل كريما ، لان حقيقته تقتضي ذلك من
جهة ان الكريم الذي من شأنه ان يعطي الخير الكثير ، فلما كان القادر على التكرم
هو الذي لا يمنعه مانع من شأنه ان يعطي الخير الكثير صح أن يقال إنه لم يزل كريما .
وقوله " في كتاب مكنون " قيل : هو اللوح المحفوظ أثبت الله تعالى فيه القرآن
والمكنون المصون .
وقوله " لا يمسه إلا المطهرون " قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : لا يمس
الكتاب الذي في السماء إلا المطهرون من الذنوب وهم الملائكة - في قول ابن عباس
والحسن وسعيد بن جبير وجابر وابن زيد وأبي نهيد ومجاهد . وقيل " لا يمسه إلا
المطهرون " في حكم الله . وقد استدل بهذه الآية على أنه لا يجوز للجنب والحائض
والمحدث أن يمسوا القرآن ، وهو المكتوب في الكتاب الذي فيه القرآن أو اللوح .
وقال قوم : إنه لا يجوز لهم ان يمسوا الكتاب الذي فيه ، ولا أطراف أو راقه ،
وحملوا الضمير على أنه راجع إلى الكتاب وهو كل كتاب فيه القرآن . وعندنا إن
الضمير راجع إلى القرآن . وإن قلنا إن الكتاب هو اللوح المحفوظ ، فلذلك وصفه
بأنه مصون ، ويبين ما قلناه قوله " تنزيل من رب العالمين " يعني هذا القرآن تنزيل
من رب العالمين أنزله الله الذي خلق الخلائق ودبرهم على ما أراد .
قوله تعالى :
( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ( 81 ) وتجعلون رزقكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 510
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٠