قادر عليه . قيل : الطبع غير معقول ، فلا يجوز أن يسند إليه الافعال ، ولو جاز
ذلك للزم في جميع افعال الله ، وذلك باطل ولو كان معقولا لكان ذلك الطبع لابد
أن يكون في الشجر والله تعالى الذي أنشأ الشجرة وما فيها ، فقد رجع إلى قادر عليه
وإن كان بواسطة ، ولو جاز أن تكون النار من غير قادر عليها لجاز أن يكون من
عاجز ، لأنه إذا امتنع الفعل ممن ليس بقادر عليه منا ، لأنه فعل ، وكل فعل ممتنع
ممن ليس بقادر عليه .
وقوله " نحن جعلناها " يعني تلك النار " تذكرة ومتاعا للمقوين " أي
جعلنا النار تذكرة للنار الكبرى ، وهي نار جهنم ، فيكون ذلك زجرا عن المعاصي
التي يستحق بها النار - في قول مجاهد وقتادة - ويجوز أن يكون المراد تذكرة يتذكر
بها ويتفكر فيها ويعتبر بها ، فيعلم انه تعالى قادر على النشأة الثانية ، كما قدر على إخراج
النار من الشجر الرطب . وقوله " ومتاعا للمقوين " يعني ينتفع بها المسافرون الذين
نزلوا الأرض القي وهي القفر ، قال الراجز :
قي يناصيها بلاد قي ( 1 )
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : للمقوين المسافرين ، وقيل : هو
من أقوت الدار إذا خلت من أهلها قال الشاعر :
أقوى واقفر من نعم وغيرها * هوج الرياح بها في الترب موار ( 2 )
وقد يكون المقوي الذي قويت خيله ونعمه في هذا الموضع .
ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين بأن " سبح بحمد ربك
العظيم " أي نزه الله تعالى عما لا يليق به وأدعه باسمه العظيم .
وقوله " فلا اقسم بمواقع النجوم " قال سعيد به جبير : ( لا ) صلة والتقدير
هامش
( 1 ) اللسان ( قوا )
( 2 ) تفسير الطبري 27 / 104