وقال : معنى لغرمون محدودون عن الخط . وقال قتادة محارفون . وقال مجاهد -
في رواية أخرى - إنا لمولع بنا . وفى رواية غيره عنه معناه إنا لملقون في الشر .
ومن قرأ ( أإنا لمغرمون ) على الاستفهام حمل على أنهم يقرعون ويقولون منكرين .
أإنا لمغرمون ؟ ! ومن قرأ على الخبر حمله على أنهم مخبرون بذلك عن أنفسهم . ثم
يستدركون فيقولون لا ( بل نحن محرومون ) مبخوسون بحظوظنا محارفون بهلاك زرعنا .
ثم قال لهم منبها على دلالة أخرى فقال ( أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم
أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ) والمعنى إنه تعالى امتن عليهم بما أنعم عليهم من
انزال الماء العذب ( من المزن ) يعني السحاب ليشربوه وينتفعوا به ، فقال لهم ( أأنتم
أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ) له عليكم نعمة منا عليكم ورحمة بكم . ثم قال
( لو نشاء جعلناه أجاجا ) قال الفراء : الأجاج المر الشديد المرارة من الماء . وقال
قوم : الأجاج الذي اشتدت ملوحته ( فلو لا تشكرون ) أي فهلا تشكرون على
هذه النعمة التي لا يقدر عليها غير الله ، وعلمتم بذلك ان من قدر على ذلك قدر على
النشأة الأخرى فإنها لا تتعذر عليه كمالا يتعذر عليه هذه النعم .
قوله تعالى :
( أفرأيتم النار التي تورون ( 71 ) أأنتم أنشأتم شجرتها
أم نحن المنشؤن ( 72 ) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ( 73 )
فسبح باسم ربك العظيم ( 74 ) فلا أقسم بمواقع النجوم ( 75 )
وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( 76 ) إنه لقرآن كريم ( 77 ) في كتاب
مكنون ( 78 ) لا يمسه إلا المطهرون ( 79 ) تنزيل من رب العالمين ) ( 80 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 506
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٠٦