منه ، لان التيسير أكبر داع إليه ، وتسهيل القرآن للذكر خفة ذلك على النفس لحسن
البيان وظهر البرهان في الحكم السنية والمعاني الصحيحة الموثوق بها لمجيئها من الله
تعالى ، وإنما صار الذكر من اجل ما يدعى إليه ويحث عليه ، لأنه طريق العلم ،
لان الساهي عن الشئ أو عن دليله لا يجوز أن يعلمه في حال شهوة ، فإذا تذكر الدلائل
عليه والطريق المؤدية إليه فقد تعرض لعلمه من الوجه الذي ينبغي له .
وقوله " فهل من مدكر " معناه فهل من متعظ معتبر بذلك ناظر فيه .
ثم قال ( كذبت عاد ) يعني بالرسول الذي بعثه إليهم ، وهو هود عليه السلام
فاستحقوا الهلاك فأهلكهم الله ( فكيف كان عذابي ) لهم و ( نذر ) أي وإنذاري
إياهم . ثم بين كيفية إهلاكهم فقال ( إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) وهي الشديدة
الهبوب حتى يسمع في صوتها صرير ، وهو مضاعف صر مثل كب وكبكب ونهه
ونهنهه ، وقال ابن عباس وقتادة والضحاك : كانت ريحا باردة . وقال ابن زيد
وسفيان : كانت شديدة .
وقوله ( في يوم نحس ) يعني يوم شؤم - في قول قتادة - ( مستمر ) أي
استمر بهم العذاب إلى نار جهنم - في قول قتادة - وقوله ( تنزع الناس كأنهم
اعجاز نخل منقعر ) معناه تقتلع هذه الريح الناس ثم ترمي بهم على رؤسهم فتدق
رقابهم فيصيرون كأنهم أعجاز نخل ، لان رؤسهم سقطت عن أبدانهم - في قول
مجاهد - وقيل : استمرت بهم الريح سبع ليال وثمانية أيام حتى أتت عليهم شيئا
بعد شئ . وقيل ( تنزع الناس ) من حفر حفروها ليمتنعوا بها من الريح . وقال
الحسن : فيه اضمار تقديره تنزع أرواح الناس ، واعجاز النخل أسافله . والنخل يذكر
ويؤنث ، والمنقعر المنقلع من أصله ، لان قعر الشئ قراره المستقل منه ، فلهذا قيل
للمنقطع من أصله : منقعر ، يقال : انعقر انعقارا ، وقعره تقعيرا ، وتقعر - في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 450
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٠