قوله تعالى :
( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ( 11 ) وفجرنا الأرض
عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ( 10 ) وحملناه على ذات ألواح
ودسر ( 13 ) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ( 14 ) ولقد
تركناها آية فهل مدكر ( 15 ) فكيف كان عذابي ونذر ) ( 16 )
ست آيات .
قرأ ابن عامر " ففتحنا " بالتشديد أي مرة بعد مرة وشيئا بعد شئ ،
لأنه كثر ودام لما فار التنور وانهمرت الأرض والسماء بالماء . الباقون بالتخفيف
لأنه يأتي على القليل والكثير ، وفي الكلام حذف ، وتقديره ان نوحا عليه السلام لما دعا
ربه فقال إني مغلوب فانتصر يا رب وأهلكهم فأجاب الله دعاءه وفتح أبواب السماء
بالماء ، ومعناه أجرى الماء من السماء ، فجريانه إنما فتح عنه باب كان مانعا له ،
وذلك من صنع الله الذي لا يقدر عليه سواه . وجاء ذلك على طريق البلاغة . والماء
المنهمر هو المنصب الكثير قال امرؤ القيس :
راح تمر به الصبا ثم انتحى * فيه شؤبوب جنوب منهمر ( 1 )
أي منصب مندفق ، انهمر ينهمر انهمارا ، وفلان ينهمر في كلامه ، كأنه
يتدفع فيه مع كثرته .
وقوله " وفجرنا الأرض عيونا " فالتفجير تشقيق الأرض عن الماء ، ومنه
انفجر العرق وأنفجر السكر ، ومنه قوله " وفجرنا خلالهما نهرا " ( 2 ) وعيون الماء
هامش
( 1 ) الطبري 27 / 49 والقرطبي 17 / 132
( 2 ) سورة 18 الكهف آية 34