واحدها عين ، وهو ماء يفور من الأرض مستدير كاستدارة عين الحيوان ، والعين
مشتركة بين عين الحيوان وعين الماء وعين الميزان وعين الذهب وعين السحابة وعين
الركبة " فالتقى الماء على أمر قد قدر " معناه إن المياه كانت تجري من السماء ومن الأرض
على ما أمر الله به وأراده وقدره . وإنما قال " فالتقى الماء " والمراد به ماء السماء وماء
الأرض ، ولم يثن ، لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير " على أمر قد قدر "
فيه هلاك القوم في اللوح المحفوظ . وقيل : معناه إنه كان قدر ماء السماء مثل ما قدر
ماء الأرض .
ثم قال تعالى " وحملناه " يعني نوحا " على ذات ألواح ودسر " يعني السفينة
ذات ألواح مركبة بعضها إلى بعض ، والدسر هي المسامير التي تشد بها السفينة - في
قول ابن عباس وقتادة وابن زيد - واحدها دسار ودسير ، ودسرت السفينة ادسرها
دسيرا إذا شددتها بالمسامير أو نحوها . وقيل : الدسر صدر السفينة تدسر به الماء
أي تدفع - عن الحسن - وقال مجاهد : الدسر أضلاع السفينة . وقال الضحاك : الدسر
طرفاها وأصلها . وقال الزجاج : الدسر المسامير والشرط التي تشد بها الألواح .
وقوله " تجري بأعيننا " معناه تجري السفينة بمر أي منا ، ونحن نذكرها . وقيل :
أعين الماء التي أنبعناها . وقيل : تجري بأعين أوليائنا والموكلين بها من الملائكة .
وقوله " جزاء لمن كان كفر " أي كفر به وهو نحوه أي لكفرهم به ، كأنه
قال غرقناهم لأجل كفرهم بنوح . وقيل : جزاء لنوح وأصحابه أي نجيناه ومن آمن
معه لما صنع به ، وكفر فيه بالله .
وقوله " ولقد تركناها آية " يعني السفينة تركناها دلالة باهرة " فهل من
مدكر " بها ومتعظ بسببها فيعلم أن الذي قدر على ذلك لا يكون من قبيل الأجسام
وانه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ . وقال قتادة : أبقى الله تعالى سفينة نوح حتى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 448
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٤٨