التمكين التام لأنه قد يمكن العمل بمشقة وبغير شقة ، فالذي تنتفى عنه المشقة للتمكين
التام هو المسهل . وفائدة الآية تبيين ما ينبغي أن يطلب العلم من جهته . وإنما كرر
لأنه حث على ذلك بعد حث ، وأنه ميسر بضروب التيسير .
وقوله ( كذبت ثمود بالنذر ) إخبار من الله تعالى أن ثمود ، وهم قوم صالح
كذبت بالانذار . ومن قال : النذر جمع نذير قال لان تكذيب واحد من الرسل
في إخلاص توحيد الله كتكذيب جميعهم ، لأنهم متفقون في ذلك وإن اختلفت شرائعهم .
وفائدة الآية التحذير من مثل حالهم .
ثم حكى ما قالته ثمود فإنهم ( قالوا أبشرا منا واحدا نتبعه ) والمعنى أنتبع
بشرا منا واحدا أنتبعه ؟ ! ودخلت عليهم الشبهة ، فظنوا أن الأنبياء ينبغي أن
يكونوا جماعة ، لان الأشياء ذووا نظائر تجري على حكم واحد ، وتركوا النظر في أنه
يجوز ان يصلح واحد من الخلق لتحمل النبوة وإن لم يصلح له غيره ، فصار بمنزلة
مدع لا دليل معه على صحة دعواه عندهم . وفائدة الآية تبيان شبهتهم الخسيسة
الضعيفة وانهم حملوا أنفسهم على تكذيب الرسل لأجلها . وجوابهم أن يقال لهم :
لأنه لا يصلح له سواه من جهة معرفته بربه وقيامه بأداء رسالته وسلامة ظاهره وباطنه .
وقوله ( إنا إذا لفي ضلال ) معناه إن اتبعناه مع أنه واحد منا إنا إذا لفي
ضلال عن الصواب ( وسعر ) أي وعناء - في قول قتادة - والسعر جمع سعير
كأنهم في ضلال وعذاب كعذاب السعير . وقال قوم : معناه وسعر جنون . واصله التهاب
الشئ وهو شدة انتشاره ، يقال : ناقة مسعورة إذا كان لها جنون . وقال الزجاج :
يجوز أن يكون المراد وعذاب ، ويجوز جنون .
وقوله ( أألقي الذكر عليه من بيننا ) استفهام من قوم صالح على وجه الانكار
والجحود والتعجب ، ومعنى ( أألقي الذكر ) يعني الوحي ( من بيننا ) لما رأوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 452
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥٢