كلامه ( تقعرا إذا تعمق . ( فكيف كان عذابي ونذر ) تعظيم للعذاب النازل بهم .
والانذار في الآية هو الذي تقدم إليهم به . وفائدة الآية التحذير من مثل سببه لئلا يقع
بالمحذر مثل موجبه .
قوله تعالى :
( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( 22 ) كذبت
ثمود بالنذر ( 23 ) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال
وسعر ( 24 ) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ( 25 )
سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 26 ) إنا مرسلوا الناقة فتنة
لهم فارتقبهم واصطبر ( 27 ) ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل
شرب محتضر ( 28 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ( 29 ) فكيف
كان عذابي ونذر ) ( 30 ) تسع آيات .
قرأ " ستعلمون " بالتاء أهل الشام وحمزة ، على الخطاب ، الباقون بالياء على
الغيبة ، اللام في قوله ( ولقد ) جواب القسم فالله تعالى أقسم بأنه يسر القرآن للذكر ، وقد
بينا معناه . وقيل : الوجوه التي يسر الله بها القرآن هو أنه ابان عن الحكم الذي
يعمل عليه ، والمواعظ التي يرتدع بها ، والمعاني التي يحتاج إلى التنبيه عليها والحجج التي
تميز بها الحق من الباطل . وإنما أعيد ذكر التيسير لينبئ عن انه يسر بهذا الوجه
من الوجوه كما يسر بالوجه الأول . وقد يسر بحسن التأليف للحفظ كما يسر بحسن
البيان عما يخاف للوعظ . وقال الزجاج : إن كتب الأنبياء كانوا يقرؤنها نظرا
ولم يحفظونها ، والقرآن سهل الله تعالى عليهم حفظه فيحفظه الخلق الكثير ، والتيسير
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 451
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٥١