( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) أي يجازى على اعماله الطاعات بأوفى ما يستحقه من
الثواب الدائم ، والهاء في ( يجزاه ) عائدة على السعي .
وقوله ( وان إلى ربك المنتهى ) معناه وأن إلى ثواب ربك وعقابه آخر
الأمور ، والمنتهى هو المصير إلى وقت بعد الحال الأولى عن حال مثلها ، فللتكليف
منتهى ، وليس للجزاء في دار الآخرة منتهى . والمنتهى قطع العمل إلى حال أخرى
والمنتهى والآخر واحد . وقوله ( وأنه هو اضحك وأبكى ) قيل اضحك بأن
فعل سبب ذلك من السرور والحزن ، كما يقال أضحكني فلان وأبكاني إذا كان
سبب ذلك بما يقع عنده ضحكي وبكائي ، فعلى هذا الضحك والبكاء من فعل
الانسان . وقد قال الله تعالى ( فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) ( 1 ) ولو لم يكن
من فعلنا لما حسن ذلك . وقال تعالى ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا
تبكون ) ( 2 ) وقال ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) ( 3 ) فنسب الضحك
إليهم . وقال الحسن : الله تعالى هو الخالق للضحك والبكاء ، والضحك تفتح أسرار
الوجه عن سرور وعجب في القلب ، فإذا هجم على الانسان منه مالا يمكنه دفعه
فهو من فعل الله الذي أضحك وأبكى . والبكاء جريان الدموع على الخد عن
غم في القلب ، وإنما يبكى الانسان عن فرح يمازجه تذكر حزن ، فكأنه عن رقة في
القلب يغلب عليها الغم .
وقوله ( إنه أمات وأحيى ) معناه انه تعالى الذي يخلق الموت فيميت به
الاحياء لا يقدر على الموت غيره ، لأنه لو قدر على الموت غيره لقدر على الحياة ، لان
القادر على الشئ قادر على ضده ، ولا أحد يقدر على الحياة إلا الله .
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 83
( 2 ) سورة 53 النجم آية 60
( 3 ) سورة 83 المطففين آية 34