والأنثى ( 45 ) من نطفة إذا تمنى ) ( 46 ) احدى عشرة آية بلا خلاف .
لما وبخ الله تعالى الذي أعطى قليلا وأكدى ، وبين أنه ليس عنده علم الغيب
فيصدق من قال إنه يتحمل خطاياه ، بين ان الذي وعده بذلك ( أم لم ينبأ ) أي
لم يخبر بما في صحف الأنبياء ولم يعلم ذلك ف ( أم ) بمعنى ( بل ) وتقديره بل لم ينبأ
بما في صحف موسى والصحف جمع صحيفة والمراد - ههنا - مكتوب الحكمة ، لأنها
كتب الله .
وقوله ( وإبراهيم ) أي ولا في صحف إبراهيم ( الذي وفى ) أي وفى بما
يجب عليه الله - عز وجل - واستحق أن يمدح بهذا المدح . وقال مجاهد ( وإبراهيم
الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى ) وقيل في رسالة ربه في هذا أو في غيره
- ذكره سعيد بن جبير وقتادة وابن زيد - وهو أليق بالعموم . وقوله ( الذي
وفى ) قيل : استحق المدح بذبح ولده وإلقائه في النار وتكذيبه في الدعاء إلى الله
فوفى ما عليه في جميع ذلك . وقوله ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) أي بين الله
تعالى في صحف إبراهيم وموسى أن لا تزر وازرة وزر أخرى ، ومعناه أنه لا يؤاخذ
أحد بذنب غيره ، يقال : وزر يزر إذا كسب وزرا ، وهو الاثم ، فهو وازر .
وقوله ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) معناه ليس له من الجزاء إلا
جزاء ما عمل دون ما عمله غيره ، ومتى دعا إلى الايمان من أجاب إليه فهو محمود
عليه على طريق التبع كأنه من أجل عمله صار له الحمد على هذا ، ولو لم يعمل شيئا
ما استحق شيئا لا ثوابا ولا عقابا .
وقوله ( وأن سعيه سوف يرى ) معناه إن ما يفعله الانسان ويسعى فيه
لابد أن يرى في ما بعد بمعنى أنه يجازى عليه من ثواب أو عقاب ، وبين ذلك بقوله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 435
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٥