أي إلا دفينا في قبره ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( أفرأيت الذي تولى وأعطى
قليلا واكدى ) قال مجاهد : نزلت في الوليد ابن المغيرة وكان أعطى قليلا من
ماله لمن يتحمل عنه العذاب في الآخرة . ثم منع ما ضمن له . وقيل : إن ( الذي
أعطى قليلا واكدى ) هو المنافق الذي يعطي قليلا في المعونة على الجهاد ثم يمنع
وقال ابن عباس ومجاهد : معنى ( وأكدى ) قطع العطاء ، كما يقطع البئر الماء
واشتقاق ( اكدى ) من كدية الركية ، وهي صلابة تمنع الماء إذا بلغ الحافر إليها
يئس من الماء ، فيقول بلغنا كديتها أي صلابتها التي تويئس من الماء ، يقال : اكدى
يكدي إكداء إذا منع الخير ، وكديت أظفاره إذا غلظت ، وكديت أصابعه إذا
كلت ، فلم تعمل شيئا ، وكدى النبت إذا قل ريعه ، والأصل واحد . وقيل :
الكدية صخرة يبلغ إليها حافر البئر فلا يمكنه الحفر .
وقوله ( أعنده علم الغيب فهوى يرى ) إنكار على من ذكره ، وهو الذي
تولى وأعطى قليلا من ماله ليتحمل عنه خطأه ، فقال ( أعنده علم الغيب فهوى يرى )
أي يعلم صدق الذي وعده ليتحمل خطاياه ؟ !
قوله تعالى :
( أم لم ينبأ بما في صحف موسى ( 36 ) وإبراهيم الذي
وفى ( 37 ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ( 38 ) وأن ليس للانسان
إلا ما سعى ( 39 ) وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزيه الجزاء
الأوفى ( 41 ) وأن إلى ربك المنتهى ( 42 ) وأنه هو أضحك
وأبكى ( 43 ) وأنه هو أمات وأحيا ( 44 ) وأنه خلق الزوجين الذكر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 434
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٤