وقوله ( وأحيا ) أي هو الذي يقدر على الحياة التي يحيي بها الحيوان لا يقدر
عليها غيره من جميع المحدثات .
ثم بين أيضا ( أنه ) الذي ( خلق الزوجين الذكر ) منهما ( والأنثى من
نطفة ) أي خلق الذكر والأنثى من النطفة ، وهي ماء الرجل والمرأة التي يخلق منها
الولد ( إذا تمنى ) يعني إذا خرج المني منهما وجعل في الرحم خلق الله تعالى منها
الولد إما ذكرا واما أنثى ، ومعنى تمنى أي تلقى على تقدير في رحم الأنثى ، واصله
التقدير يقولون : منى يمني فهو مان إذا قدر قال الشاعر :
حتى تقلاقي ما يمنى لك ألماني ( 1 )
أي يقدر ومنه التمني تقدير المعنى للاستمتاع به .
قوله تعالى :
( وأن عليه النشأة الأخرى ( 47 ) وانه هو اغنى وأقنى ( 48 )
وأنه هو رب الشعرى ( 49 ) وأنه أهلك عادا الأولى ( 50 ) وثمود
فما أبقى ( 51 ) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ( 52 )
والمؤتفكة أهوى ( 53 ) فغشيها ما غشى ( 54 ) فبأي آلاء ربك
تتمارى ) ( 55 ) تسع آيات بلا خلاف .
قرأ أهل البصرة غير سهل ( عاد الولي ) مدغمة بلا همز ، وعن نافع خلاف
فإنه ادغم وترك الهزة إلا قالون ، فإنه همز ، الباقون بالهمز والاظهار . من أدغم
القى حركة الهمزة على اللام ، فانضمت ثم سكنها وحذف همزة الوصل ، ولقيتها
هامش
( 1 ) مر في 1 / 319 وهو في القرطبي 17 / 118