واليعفور من الظباء الأحمر والاعيس الأبيض . وقيل ( اللمم ) مقاربة
الشئ من غير دخول فيه ، يقال : ألم بالشئ يلم إلماما إذا قاربه . وقيل ( اللمم )
الصغير من الذنوب ، كما قال ( ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم ) ( 1 )
ذهب إليه ابن عباس وابن مسعود . وقيل ( اللمم ) اتيان الشئ من غير إقامة عليه
قال الحسن : هو إصابة الفاحشة من غير إقامة للمبادرة بالتوبة .
ثم أخبر عن نفسه تعالى بأنه واسع المغفرة للمذنبين بقوله ( إن ربك )
يا محمد ( واسع المغفرة هم اعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض ) يعني أنشأ أباكم آدم من
أديم الأرض . وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد به جميع الخلق ، من حيث خلقهم
الله تعالى من الطبائع الأربعة على حسب ما أجرى العادة من خلق الأشياء عند ضرب
من تركيبها ، وخلق الحيوان عند تناول أغذية مخصوصة خلقها الله من الأرض ،
فكأنه تعالى أنشأهم منها .
وقوله ( وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) أي هو أعلم بكم في هذه
الأحوال كلها لم يخف عليه من أحوالكم شئ منها .
ثم نهاهم تعالى فقال ( فلا تزكوا أنفسكم ) أي لا تعظموها ولا تمدحوها
بما ليس لها ، فاني أعلم بها ( هو اعلم بمن اتقى ) معاصيه وفعل طاعاته والفرق بينه
وبين من خالفه . وقال قوم : نهاهم أن يزكوا أنفسهم بفعل الواجبات ، وفعل
المندوبات ، وترك القبائح لأنه أقرب إلى النسك والخشوع . والأجنة جمع جنين .
وهو الدفين في الشئ قال الحارث :
ولا شمطاء لم تترك شفاها * لها من تسعة إلا جنينا ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 30
( 2 ) اللسان ( جنن ) .