النون فأدغمت في اللام ، ونظير ذلك قول العرب : قم الان عنا ، يريدون ثم الآن
عنا . وقولهم : صم الاثنين أي صم الاثنين . الباقون تركوه على حاله . وقرأ حمزة
وحفص عن عاصم ( وثمود ) بلا تنوين . الباقون بتنوين . قال الفراء : وقوله
( وآتينا ثمود الناقة ) ( 1 ) ترك صرفها لأنه ليس فيها الف .
لما بين الله تعالى انه هو الذي يخلق الذكر والأنثى من النطفة إذا تمنى ذكر
( وان عليه النشأة الأخرى ) وهي البعثة يوم القيامة ، والنشأة الصنعة المخترعة خلاف
المسببة ، وهما نشأتان : الأولى في الدنيا ، والثانية في الآخرة .
ثم قال " وانه هو اغنى وأقنى " ومعناه أغنى بالمال وأقنى بأصول الأموال . وقال
مجاهد : اقنى أي أخدم . وقال الزجاج : ومعناه اغنى بعد الفقر وأقنى بالمال الذي
يقتنى . وقيل : معنى ( اقنى ) انه جعل له أصل مال ، وهو القنية التي جعلها الله للعبد ،
فاما ( اغنى ) فقد يكون بالعافية والقوة والمعرفة قال الأعشى :
فأقنيت قوما واعمرتهم * واخربت من ارض قوم ديارا ( 2 )
أي جعل لهم قنية . واصل ( اقنى ) الاقتناء ، وهو جعل الشئ للنفس على
اللزوم ، فمنه القناة ، لأنها مما يقتنى ومن ذلك أقنى الانف ، لأنه كالقناة في ارتفاع
وسطه ودقة طريقه . والقنو العذق قبل ان يبلغ لأنه كالذي يقتنى في اللزوم حتى
يبلغ ، والمقاناة المشاكلة في اللون .
وقوله ( وأنه هو رب الشعرى ) معناه وان الله الذي خلق الشعرى واخترعها .
والشعرى النجم الذي خلف الجوزاء وهو أحد كوكبي ذراع الأسد وقم المرزم ،
وكانوا يعبدونهما في الجاهلية - في قول مجاهد وقتادة - ثم قال " وانه أهلك عادا
الأولى " قيل هو عاد بن ارم ، وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية . وعاد
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 59
( 2 ) ديوانه ( دار بيروت ) 82 وروايته ( فأقللت )