قرأ أهل مكة ( ضئزى ) مهموز إلا ابن فليح . الباقون بلا همز .
يقول الله تعالى على وجه الانكار على كفار قريش الذين أضافوا إلى الله
تعالى الملائكة بأنهم بنات الله ، فقال لهم : كيف يكون ذلك وأنتم لو خيرتم لاخترتم
الذكر على الأنثى ، فكيف تضيفون إليه تعالى مالا ترضون لأنفسكم ، فقد أخطأتم
في ذلك من وجهين : أحدهما - أنكم أضفتم إليه ما يستحيل عليه ولا يليق به ،
فهو قسم فاسد غير جائز . الثاني - أنكم أضفتم إليه مالا ترضون لأنفسكم ، فكيف
ترضونه لله تعالى . وقيل : إنما فضل الذكر على الأنثى لان الذكر يصلح لما لا تصلح
له الأنثى . وينتفع به في مالا ينتفع فيه بالأنثى ، ولهذا لم يبعث الله نبيا من الإناث .
وقوله ( تلك إذا قسمة ضيزى ) أي تلك قسمة فاسدة غير جائزة بأن
تجعلوا لأنفسكم الأفضل ولربكم الأدون ، ولو كان ممن يجوز عليه الولد لما اختار
الأدون على الأفضل ، كما قال ( لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما
يشاء ) ( 1 ) فهذا على تقدير الجواز لا على صحة الجواز . والضيزة الجائرة الفاسدة
ووزنه ( فعلى ) إلا أنه كسر أوله لتصح الياء من قبل انه ليس في كلام العرب
( فعلى ) صفة ، وصفة ( فعلى ) نحو ( حبلى ) يحمل على ماله نظير . وأما الاسم فإنه
يجيئ على ( فعلى ) كقوله ( فان الذكرى ) ( 2 ) وتقول العرب ضزته حقه أضيزه
وضأزته - لغتان - إذا أنقضته حقه ومنعته ، ومنهم من يقول : ضزته - بضم الضاد -
أضوزه ، وانشد أبو عبيدة والأخفش :
فان تنأعنا ننتقصك وان تغب * فسهمك مضؤز وانفك راغم ( 3 )
ومنهم من يقول : ضيزى - بفتح الضاد - ومنه من يقول - ضأزى بالفتح
هامش
( 1 ) سورة 39 الزمر آية 4
( 2 ) سورة 51 الذاريات آية 55
( 3 ) مجاز القرآن 2 / 237 الشاهد 883 والقرطبي 17 / 102