قول إبراهيم . وقرأ الباقون " أفتمارونه " بمعنى أفتجادلونه في أنه رأى ربه بقلبه
أو آيات الله ومعجزاته . وقرأ ابن عامر - في رواية هشام - وأبي جعفر " ما كذب "
مشددة الدال الباقون بالتخفيف . وقرأ ابن كثير والأعشى إلا ابن غالب " ومناة "
مهموزة ممدودة . الباقون " ومناة " مقصورة ، وهما لغتان .
يقول الله تعالى إنه لم يكذب فواد محمد ما رآه بعينه يعني لم يكذب محمد
بذلك بل صدق به والفؤاد القلب . وقال ابن عباس : يعني ما رأى بقلبه . وقال
الحسن : إنه رأى ربه بقلبه . وهذا يرجع إلى معنى العلم . ومعنى " ما كذب الفؤاد "
أي ما توهم أنه يرى شيئا وهو لا يراه من جهة تخيله لمعناه ، كالرائي للسراب
بتوهمه ماء ويرى الماء من بعيد فيتوهمه سرابا . ومن شدد أراد لم يكذب فؤاد
محمد ما رأت عيناه من الآيات الباهرات فعداه . ومن خفف فلان في العرب من
يعدي هذه اللفظة مخففة ، فيقولون صدقني زيد وكذبني خفيفا ، وصدقني وكذبني
ثقيلا وانشد :
وكذبتني وصدقتني * والمرؤ ينفعه كذابه ( 1 )
والفرق بين الرؤية في اليقظة وبين الرؤية في المنام أن رؤية الشئ في اليقظة
إدراكه بالبصر على الحقيقة ، ورؤيته في المنام لصورة في القلب على توهم الادراك بحاسة
البصر من غير أن يكون كذلك .
وقوله " أفتمارونه " فمن قرأ " أفتمرونه " أراد أفتجحدونه . ومن قرأ
" أفتمارونه " أراد أفتجادلونه وتخاصمونه مأخوذ من المراء وهو المجادلة ( على ما
يرى ) يعني على الشئ الذي يراه .
هامش
( 1 ) مر في 8 / 390 .