وقوله ( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال عبد الله بن مسعود وعائشة ومجاهد
والربيع : رآى محمد صلى الله عليه وآله جبرائيل عليه السلام دفعة أخرى . وروي أنه رآه في صورته
التي خلقه الله عليها مرتين . وقوله ( عند سدرة المنتهى ) قيل : هي شجرة النبق
وقيل لها : سدرة المنتهي في السماء السادسة ، إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء - في
قول ابن مسعود والضحاك - وقيل : لأنه ينتهي إليها أرواح الشهداء . وقوله ( عندها
جنة المأوى ) معناه عند سدرة المنتهى جنة المقام وهي جنة الخلد ، وهي في السماء
السابعة . وقيل : إنه يجتمع إليها أرواح الشهداء . وقال الحسن : جنة المأوى هي التي
يصير إليها أهل الجنة .
وقوله ( إذ يغشى السدرة ما يغشى ) معناه يغشى السدرة من النور والبهاء
والحسن والصفاء الذي يروق الابصار ما ليس لوصفه منتهى . وقال ابن مسعود
ومجاهد - وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه غشى السدرة فراش الذهب . وقال
الربيع : غشيها من النور نور الملائكة . وقوله ( ما يغشى ) أبلغ لفظ في هذا المعنى
والغشيان لباس الشئ مما يعمه ، يقال غشيه يغشاه غشيانا .
وقوله " ما زاغ البصر " اي ما ذهب عن الحق المطلوب ، والزيغ الذهاب
عن الحق المطلوب ، يقال : زاغ بصره وقلبه يزيغ زيغا ، ومنه قوله " فلما زاغوا
أزاغ الله قلوبهم " ( 1 ) ومنه قوله " فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه
منه " ( 2 ) والزيغ الميل عن الحق " وما طغى " معناه ما طغى البصر أي ما ذهب
يمينا وشمالا . وقيل : ما ارتفع كارتفاع الظالم عن الحق لمن يريده ، والطاغي الذي
لا يلوي على شئ . والطغيان طلب الارتفاع بظلم العباد : طغى يطغي طغيانا .
والطاغي والباغي نظائر . وهم الطغاة والبغاة ، والمعنى ما زاغ بصر محمد وما طغى
هامش
( 1 ) سورة 61 الصف آية 5
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 7