أي ما جاوز القصد ولا عدل في رؤية جبرائيل ، وقد ملا الأفق .
وقوله " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " قسم من الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وآله
رأى من آيات الله ودلائله أكبرها جنة الخلد وهي في السماء السابعة وقيل : إنه
يجتمع فيها أرواح الشهداء وهي الكبرى التي تصغر عندها الآيات في معنى صفتها .
والأكبر هو الذي يصغر مقدار غيره عنده في معنى صفته . وقيل رأى رفرفا أخضر
من رفارف الجنة قد سد الأفق - في قول ابن مسعود - .
وقوله ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) أسماء أصنام كانت
العرب تعبدها ، والعزى كانت تعبدها غطفان ، وهي شجرة سمرة عظيمة ، واللات
صنم كانت ثقيف تعبدها ، ومنات كانت صخرة عظيمة لهذيل وخزاعة كانوا يعبدونها
فقيل لهم : أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها وتعبدون معها الملائكة وتزعمون أن
الملائكة بنات الله ، فوبخهم الله تعالى فقال ( أفرأيتم ) هذه ( اللات والعزى
ومناة الثالثة الأخرى ) والمعنى أخبرونا عن هذه الآلهة التي تدعونها من دون الله
هل لها من هذه الآيات والصفات شئ .
قوله تعالى :
( ألكم الذكر وله الأنثى ( 21 ) تلك إذا قسمة ضيزى ( 22 )
إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من
سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من
ربهم الهدى ( 23 ) أم للانسان ما تمنى ( 24 ) فلله الآخرة
والأولى ) ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 427
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٧