فاعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ( 29 )
ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله
وهو أعلم بمن اهتدى ) ( 30 )
خمس آيات كوفي وأربع في ما عداه ، عد الشاميون ( فأعرض عن من
تولى ) ولم يعده الباقون . وعد الكوفيون ( من الحق شيئا ) ولم يعده الباقون
وعد الكل ( الحياة الدنيا ) إلا الشاميون ، فإنهم عدوا آخر الآية ( اهتدى ) .
يقول الله تعالى مخبرا بان كثيرا من ملائكة السماوات ( لا تغني شفاعتهم ) أي
لا تنفع شفاعتهم في غيرهم باسقاط العقاب عنهم ( شيئا إلا من بعد أن بإذن الله لمن يشاء )
ان يشفعوا فيه ويطلق لهم ذلك ( ويرضى ) ذلك ، وقيل : إن الغرض بذلك
الانكار على عبدة الأوثان وقولهم : إنها تشفع لان الملك إذا لم تغن شفاعته شيئا
فشفاعة من دونه أبعد من ذلك . وفي ذلك التحذير من الاتكال على الشفاعة ، لأنه
إذا لم يغن شفاعة الملائكة كان شفاعة غيرهم أبعد من ذلك . ولا ينافي ما نذهب
إليه من أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة والمؤمنين يشفعون في كثير من أصحاب المعاصي ،
فيسقط عقابهم لمكان شفاعتهم ، لان هؤلاء - عندنا - لا يشفعون إلا باذن من
الله ورضاه ، ومع ذلك يجوز أن لا يشفعوا فيه فالزجر واقع موقعه .
ثم أخبر الله تعالى ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي لا يصدقون بالبعث
ولا بالثواب ولا بالعقاب ( يسمون الملائكة تسمية الأنثى ) قال الحسن كانوا
يسمون الملائكة بنات الله . ثم قال ( ومالهم به من علم ) أي بما يقولونه ويسمونه
( من علم ) أي ليسوا عالمين بذلك ( إن يتبعون إلا الظن ) أي ليس يتبعون في
قولهم ذلك إلا الظن الذي يجوز أن يخطئ ويصيب ، وليس معهم شئ من العلم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 430
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٠