( هو ) وانشد الفراء :
ألم تر ان النبع تصلب عوده * ولا يستوي والخروع المتقصف ( 1 )
وقال الزجاج : لا يجوز عطف ( هو ) على الضمير من غير تأكيد إلا في الشعر
وقال تعالى " أئذا كنا ترابا وآباؤنا " ( 2 ) فرد الآباء على المضمر . وقال الربيع :
واستوى يعني جبرائيل عليه السلام ( وهو ) كناية عنه على هذا . وفي الوجه الأول
( هو ) كناية عن النبي صلى الله عليه وآله . وقال قتادة : الأفق الاعلى الذي يأتي منه النهار .
وقيل : هو مطلع الشمس " شديد القوى " في أمر الله " ذو مرة " أي ذو قوة في
جسمه . وقيل : فاستوى جبرائيل على صورته التي خلقه الله ، لان جبرائيل كان
يظهر قبل ذلك للنبي صلى الله عليه وآله في صورة رجل .
وقوله " ثم دنا فتدلى " قال الحسن وقتادة والربيع : يعني جبرائيل عليه السلام
وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم تدلى فدنا . وقال الزجاج : معنى دنا وتدلى واحد ، لان
المعنى إنه قرب وتدلى زاد في القرب ، كما يقال : دنا فلان وقرب . والمعنى ثم
دنا جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وآله ، فتدلى إليه من السماء " فكان قاب قوسين أو أدنى "
معناه كان بينه وبين جبرائيل مقدار قاب قوسين من القسي العربية أو أقرب بل
أقرب منه . وقيل : معنى ( أو ) في الآية معنى ( الواو ) كقوله " وأرسلناه إلى
مئة ألف أو يزيدون " ( 3 ) ومعناه ويزيدون . وقيل : إنه رأى جبرائيل عليه السلام
في صورته له ستمائة جناح - في قول ابن مسعود - ومعنى " قاب قوسين " قدر الوتر
من القوس مرتين " أو أدني " منه وأقرب .
وقوله " فأوحى إلى عبده ما أوحى " قيل أوحى جبرائيل إلى عبد الله محمد
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 27 / 23 والقرطبي 17 / 85
( 2 ) سورة 27 النحل آية 67
( 3 ) سورة 37 الصافات آية 147