عن الله تعالى ، ومنه قوله " فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعيشا " ( 1 ) وقوله
" وأوحى ربك إلى النحل " ( 2 ) أي ألهمها مراشدها ، وهو راجع إلى ما قلناه
من إلقاء المعنى إلى النفس في خفى .
وقوله " علمه شديد القوى " في نفسه وعلمه . والقوة هي القدرة . وقد تستعمل
القوة بمعنى الشدة التي هي صلابة العقد كقوى الحبل .
وقوله " ذو مرة " صفة لجبرائيل عليه السلام أي صاحب مرة ، وهي القوة .
واصل المرة شدة الفتل ، وهو ظاهر في الحبل الذي يستمر به الفتل حتى ينتهي إلى
ما يصعب به الحل . ثم تجري المرة على القدرة ، لأنه يتمكن بها من الفعل ، كما يتمكن
من الفعل بالآلة ، فالمرة والقوة والشدة نظائر . وقوله " فاستوى " معناه استولى
بعظم القوة ، فكأنه استوت له الأمور بالقوة على التدبير . ومنه قوله " استوى على
العرش " ( 3 ) أي استولى عليه بالسلطان والقهر . وقال ابن عباس وقتادة : معنى
" ذو مرة " ذو صحة بخلق حسن . وقال مجاهد وسفيان وابن زيد والربيع : ذو
قوة ، وهو جبرائيل . والمرة واحدة المرر ، ومنه قوله عليه السلام ( لا تحل الصدقة لغني
ولا لذي مرة سوي ) وقيل " فاستوى " جبرائيل ومحمد عليهما السلام " بالأفق الاعلى "
أي سماء الدنيا عند المعراج . وقيل في " هو " قولان :
أحدهما - انه مبتدأ وخبره في موضع الحال ، وتقديره ذو مرة فاستوى في
حال كونه بالأفق الاعلى .
الثاني - إنه معطوف على الضمير في ( استوى ) وحسن ذلك كي لا يتكرر
هامش
( 1 ) سورة 19 مريم آية 10
( 2 ) سورة 16 النحل آية 68
( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 53 وسورة 10 يونس آية 3 وسورة 13 الرعد آية 2
وسورة 25 الفرقان 59 وسورة 32 ألم السجدة آية 4 وسورة 57 الحديد آية 4