ما سواه " فليأت مستمعهم بسلطان مبين " أي بحجه يظهر صحة قولهم . والاستماع
الاصغاء إلى الصوت ، وإنما قيل لهم ذلك ، لان كل من ادعى ما لم يعلم ببداهة
العقول فعليه إقامة الحجة .
وقوله " أله البنات ولكم البنون " معناه ألكم البنون ولله البنات ، فصاحب
البنين أعلى كلمة من صاحب البنات ، وهذا غاية التجهيل لهم والفضيحة عليهم .
وقيل : لو جاز اتخاذ الأولاد عليه لم يكن يختار على البنين البنات فدل بذلك على
افراط جهلهم في ما وصفوا الله تعالى به من اتخاذ الملائكة بنات .
وقوله " أم تسألهم اجرا " أي ثوابا على أداء الرسالة إليهم بدعائك إياهم
إلى الله " فهم من مغرم مثقلون " فالمغرم إلزام الغرم - في المال - على طريق
الابذال ، والمغرم انفاق المال من غير إبذال . واصله المطالبة بالحاح فمنه الغريم ،
لأنه يطالب بالدين بالحاح ، ومنه " ان عذابها كان غراما " ( 1 ) أي ملحا دائما .
والمغرم لأنه يلزم من جهة المطالبة بالحاح لا يمكن دفعه . والمثقل المحمول عليه ما يشق
حمله لثقله .
قوله تعالى :
( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ( 41 ) أم يريدون كيدا
فالذين كفروا هم المكيدون ( 42 ) أم لم إله غير الله سبحان
الله عما يشركون ( 43 ) وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا
سحاب مركوم ( 44 ) فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه
هامش
( 1 ) سورة 25 الفرقان آية 65