خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون ( 35 ) أم خلقوا السماوات
والأرض بل لا يوقنون ( 36 ) أم عندهم خزائن ربك أم هم
المسيطرون ( 37 ) أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم
بسلطان مبين ( 38 ) أم له البنات ولكم البنون ( 39 ) لم تسئلهم
اجرا فهم من مغرم مثقلون ) ( 40 ) عشرة آيات بلا خلاف .
لما حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا في النبي صلى الله عليه وآله أنه كاهن ومجنون ،
وانه شاعر نتربص به ريب المنون أي نتوقع فيه حوادث الدهر والهلاك ، قال
الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وأهل ( قل ) لهم يا محمد ( تربصوا فاني معكم من المتربصين ) فالتربص
هو الانتظار بالشئ انقلاب حال إلى خلافها . والمعنى إنكم إن تربصتم بي حوادث
الدهر والهلاك ، فاني معكم من المنتظرين لمثل ذلك ، فتربص الكفار بالنبي صلى الله عليه وآله
والمؤمنين قبيح ، وتربص النبي والمؤمنين بالكفار وتوقعهم لهلاكهم حسن ، وقوله
( فتربصوا ) وإن كان بصيغة الامر فالمراد به التهديد .
وقوله ( أم تأمرهم أحلامهم بهذا ) على طريق الانكار عليهم ان هذا الذي
يقولونه ويتربصون بك من الهلاك . أحلامهم أي عقولهم تأمرهم به ، وتدعوهم إليه
والأحلام جمع الحلم ، وهو الامهال الذي يدعو إليه العقل والحكمة ، فالله تعالى حليم
كريم ، لأنه يمهل العصاة بما تدعو إليه الحكمة ، ويقال : هذه أحلام قريش أي
عقولهم . ثم قال تعالى ليس الامر على ذلك ( بل هم قوم طاغون ) والطاغي هو
الطالب للارتفاع بالظلم لمن كان من العباد ، ومنه قوله ( انا لما طغى الماء ) ( 1 ) لأنه
هامش
( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 11