والأرض ) واخترعوها فلذلك لا يقرون بالله أنه خالقهم . ثم قال تعالى ( بل
لا يوقنون ) بان لهم إلها يستحق العبادة وحده ولا يقرون بأنك نبي من جهة الله .
وقوله ( أم عندهم خزائن ربك ) معناه أعندهم خزائن نعمة ربك وخزائن
الله مقدوراته ، لأنه يقدر من كل جنس على ما لا نهاية له فشبه ذلك بالخزائن التي
تجمع أشياء مختلفة . والمعنى كأنه قال : أعندهم خزائن رحمة ربك فقد أمنوا أن
تجئ الأمور على خلاف ما يحبون " أم هم المسيطرون " على الناس فليس عليهم مسيطر
ولا لهم ملزم ومقوم ، فالمسيطر الملزم غيره امرا من الأمور قهرا ، وهو مأخوذ من
السطر يقال : سيطر يسيطر سيطرة ، وهو ( فيعل ) من السيطرة ، ونظيره بيطر بيطرة .
وقيل : المسيطر الملك القاهر . وقيل : هو الجبار المتسلط ، ومنه قوله " لست عليهم
بمسيطر " ( 1 ) يقولون : سيطر علي أي اتخذني خولا ، وقال أبو عبيدة : المسيطرون
الأرباب ، والمسيطر والمبيقر والمبيطر والمهيمن والكميت أسماء جاءت مصغرة لا نظير
لها . وقرأ قتادة " بمسيطر " بفتح الطاء ، بمعنى لست عليهم بمسلط . وقرأ ابن
كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي " المسيطرون " بالسين . الباقون بالصاد إلا أن
حمزة يشم الصاد زايا .
وقوله " أم لهم سلم يستمعون فيه " فالسلم مرتقى إلى العلو من مشيد الدرجة
مرتقى إلى علو من بناء مصمت . ويقال : جعلت فلانا سلما لحاجتي أي سببا .
وقال ابن مقبل :
لا يحرز المروء احجاء البلاد ولا * تبنى له في السماوات السلاليم ( 2 )
فكأنه قيل أم يستمعون الوحي من السماء ، فقد وثقوا بما هو عليه وردوا
هامش
( 1 ) سورة 88 الغاشية آية 22
( 2 ) تفسير الطبري 27 / 19 ومجاز القرآن 2 / 234