يدبره لأوليائه على أعدائه ليقهروهم ويستعلوا عليهم بالقتل والأسر . وقال
الزجاج : معناه أيريدون بكفرهم وطغيانهم كيدا ، فالله تعالى يكيدهم بالعذاب في
الدنيا والآخرة .
وقوله " أم لهم إله غير الله " أي على حقيقية معنى الإلهية وهو القادر على
ما تحق به العبادة فلذلك عبدوه ؟ ! فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك . ثم نزه نفسه
فقال " سبحان الله عما يشركون " من ادعاء آلهة معه من الأصنام والأوثان .
وقوله " وإن يروا كسفا من السماء ساقطا " فالكسف جمع كسفة كقولك :
سدر وسدرة ، وهو جواب قولهم " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " ( 1 )
فقال الله تعالى لو سقط عليهم ما آمنوا ولقالوا ( سحاب مركوم ) والكسف القطعة
من الغيم بقدر ما يكسف ضوء الشمس . والكسف من السماء القطعة منها . والسحاب
الغيم سمي بذلك لانسحابه في السماء ، والمركوم الموضوع بعضه على بعض . وكل
الأمور المذكورة بعد ( أم ) إلزامات لعبدة الأوثان على مخالفة القرآن ، ثم قال
تعالى للنبي صلى الله عليه وآله " فذرهم " أي اتركهم " حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون "
أي يهلكون فيه بوقوع الصاعقة عليهم . وقيل : الصعقة هي النفخة الأولى التي يهلك
عندها جميع الخلائق ، ثم وصف ذلك اليوم بأن قال " يوم لا يغني عنهم كيدهم
شيئا " أي لا ينفعهم كيدهم وحيلتهم ولا تدفع عنهم شيئا ، لان جميعه يبطل " وهم
لا ينصرون " بالدفاع عنهم . والفرق بين الغنى بالشئ والغنى عنه أن الغنى عنه
يوجب أن وجوده وعدمه سواء في أن الموصوف غني ، وليس كذلك الغنى به ،
لأنه يبطل أن يكون الموصوف غنيا . والغنى هو الحي الذي ليس بمحتاج ، وليس
بهذه الصفة إلا الله تعالى . ومعنى " لا يغني عنهم " أي لا يصرف عنهم شيئا من
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 92