الأموات وأرسل أرواح الاحياء .
ثم قال ( إن في ذلك ) يعني في قبض الأرواح تارة بالموت ، وقبض
الأنفس بالنوم أخرى ( لآيات ) أي دلالات واضحات على توحيد الله ، فإنه
لا يقدر عليه سواه ( لقوم يتفكرون ) أي يستعملون عقولهم بالفكر في ذلك
فيعرفون الله تعالى بذلك .
ثم اخبر عن هؤلاء الكفار فقال ( أم اتخذوا ) معناه بل اتخذ هؤلاء الكفار
( من دون الله شفعاء ) بزعمهم ، من الأصنام والأوثان فقال ( قل ) لهم يا محمد
( أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ) تنبيها لهم على أنهم يتخذونهم شفعاء وإن
كانوا لا يقدرون على شئ من الشفاعة ولا غيرهما ولا يعقلون شيئا . والألف في
( أولو ) الف الاستفهام يراد به التنبيه . ثم قال ( قل ) لهم يا محمد ( لله الشفاعة
جميعا له ملك السماوات والأرض ) أي الشفاعة لمن له التدبير والتصرف في
السماوات والأرض ليس لأحد الاعتراض عليه في ذلك ( ثم إليه ترجعون )
معاشر الخلق أي إلى حيث لا يملك أحد التصرف والأمر والنهي سواه ، وهو
يوم القيامة فيجازي كل إنسان على عمله على الطاعات بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب .
ثم اخبر عن حالهم وشدة عنادهم ، فقال ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت
قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) يعني نفرت نفوسهم عن التوحيد وانقبضت عنه
يقال : فلان مشمئز عن كذا إذا انقبض عنه . وفي قوله : اشمأزت قلوبهم دليل
على فساد قول من يقول المعارف ضرورة ( وإذا ذكر الذين من دونه ) قال
السدي : يعني أوثانهم ( إذا هم يستبشرون ) أي يفرحون ويسرون حتى يظهر
السرور في وجوههم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 33
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٣