وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) ( 45 ) خمس
آيات بلا خلاف .
قرأ حمزة والكسائي إلا قتيبة وخلف ( فيمسك التي قضي عليها ) على ما
لم يسم فاعله . الباقون ( قضى ) بفتح القاف ، وهو الأجود لان اسم الله تعالى
قد تقدم في قوله ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقيل : إن الموت - ههنا -
المراد به النوم . والتوفي - ههنا - توفى النفس لا الروح ، لان ابن عباس قال في
ابن آدم نفس وروح ، فإذا نام قبضت نفسه وبقيت روحه . والروح والذي
يكون بها الغظيط . والنفس هي التي يكون بها التميز ، فإذا مات قبضت نفسه وروحه .
فان قيل : كيف قال ههنا ( الله يتوفى الأنفس ) وقال في موضع آخر
( توفته رسلنا ) ( 1 ) ( وقل يتوفاكم ملك الموت ) ( 2 ) .
قيل : ان الذي يتولى قبض الأرواح ملك الموت بأمر الله ، ومعه رسل
وأعوان ، فلذلك قال ( توفته رسلنا ) .
وحجة من بنى الفعل للفاعل قوله ( ويرسل الأخرى ) ومن بنى للمفعول
به ، فلان المعنى يؤول إليه . وقال الفراء تقديره الله يتوفى الأنفس حين موتها
ويتوفى التي لم تمت في منامها عند انقضاء اجلها . وقيل : توفها نومها لقوله ( وهو الذي
يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) ( 3 ) .
يقول الله تعالى مخبرا عن نفسه ( إنا أنزلنا عليك ) يا محمد ( الكتاب ) يعني القرآن
( للناس بالحق ) . ومعناه أنزلناه على أنه حق ، فهذه فائدة الباء . وفي ذلك حجة على
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 61
( 2 ) سورة 32 ألم السجدة آية 11
( 3 ) سورة 6 الانعام آية 60