من زعم أن الله سبحانه يريد بانزاله إضلال الكافرين عن الايمان ، لأنه لو كان
كذلك لم يكن منزلا على أنه حق وجب النظر في موجبه ومقتضاه ، فما رغب فيه
وجب العمل به وما حذر منه وجب اجتنابه ، وما صححه وجب تصحيحه وما
أفسده وجب افساده ، وما دعا إليه فهو الرشد ، وما صرف عنه فهو الضلال .
ثم قال ( فمن اهتدى ) يعني بما فيه من الأدلة ( فلنفسه ) لان منفعة
عاقبته من الثواب تعود عليه ( ومن ضل ) عنه وحاد ( فإنما يضل عليها ) يعني
على نفسه ، لان وخيم عاقبته من العقاب تعود عليه . ثم قال ( وما أنت ) يا محمد
( عليهم بوكيل ) أي بحفيظ ولا رقيب وإنما عليك البلاغ والوكيل القائم
بالتدبير . وقيل ( ما أنت عليهم بوكيل ) معناه وما أنت عليهم برقيب في ايصال
الحق إلى قلوبهم وحفظه عليهم حتى لا يتركوه ولا ينصرفوا عنه ، ولا تقدر على
إكراههم على الاسلام ، وإنما الله تعالى القادر عليه .
قوله ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) معناه انه يقبضها إليه إذا أراد
إمانتها بأن يقبض روحها بأن يفعل فيها الموت " والتي لم تمت في منامها فيمسك
التي قضى عليها الموت " فلا يردها إليه " ويرسل الأخرى . . " التي يريد ابقائها إلى
أن تستوفي اجلها الذي قدره لها . وقد ذكرنا ما روي عن ابن عباس من أن
قبض الروح يكون منه ميتا . وقبض النفس يكون به فاقدا للتمييز والعقل ، وإن
لم يفقد حياته .
والفرق بين قبض النوم والموت ان قبض النوم يضاد اليقظة ، وقبض الموت
يضاد الحياة وقبض النوم تكون الروح معه في البدن ، وقبض الموت يخرج الروح
منه عن البدن ، وقال سعيد بن جبير والسدي : ان أرواح الاحياء إذا ناموا
تجتمع مع أرواح الأموات ، فإذا أرادت الرجوع إلى الأجساد أمسك الله أرواح
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 32
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢