آخرون : معناه على علم بأن تسببت به للعافية وكشف البلية وانه لم ينلها من قبل
ربه . ثم قال ليس الامر على ما يقوله " بل هي فتنة " أي بلية واختبار يبتليه الله به
فيظهر كيف شكره في مقابلتها ، فيجازيه بحسبها ، لأنه وإن كان عالما بحاله لم يجز ان
يجازيه على علمه ، وإنما يجازيه على فعله " ولكن أكثرهم لا يعلمون " صحة ما قلناه
من أن ذلك محنة واختبار لقلة معرفتهم بالله وبصفاته . ثم قال " قد قالها الذين من
قبلهم " يعني قد قال كلمة مثل ما قال هؤلاء " فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون " من
الأموال ويجمعونه بل صارت وبالا عليهم .
قوله تعالى :
( فأصابهم سيأت ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء
سيصيبهم سيأت ما كسبوا وما هم بمعجزين ( 51 ) أولم يعلموا أن
الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم
يؤمنون ( 52 ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا
من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور
الرحيم ( 53 ) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم
العذاب ثم لا تنصرون ( 54 ) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من
ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ) ( 55 )
خمس آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى مخبرا عن حال هؤلاء الكفار في الآخرة وما يصيرون إليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 36
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٦