كما لا يضمر الاسم إلا بعد ما عرف ، فكما لا توصف المضمرات ، فكذلك هذا
الاسم ، وليس يجب مثل ذلك في قولنا : ( الله ) لأنه قد يذكره العارف لمن لا يعرفه
فيعرفه إياه بصفته ، فيقول : الله فاطر السماوات والأرض وخالق الخلق ورب
العالمين ومالك يوم الدين . وقال أبو العباس : يجوز أن يكون صفة ( اللهم ) حملا
له على ( يا الله فاطر السماوات والأرض ) .
ثم اخبر تعالى على وجه المبالغة في وقوع عقاب الكفار وعظمه بأنه لو كان
لهم ملك جميع ما في الأرض ، ومثله معه ، زيادة عليه وأراد الظالم لنفسه بارتكاب
المعاصي أن يفتدي نفسه من شدة ذلك العذاب يوم القيامة لما قبل منه ، ولما فودي
به ، وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه .
ثم قال ( وبدا لهم ) يعني الكفار ما لم يكونوا يحتسبونه ولا يظنونه واصلا
إليهم ، والاحتساب الاعتداد بالشئ من جهة دخوله في ما يحسبه ، فلما كان أهل
النار لم يكونوا يدرون ما ينزل بهم من العذاب صح ان يقال ( بدا لهم من الله ما لم
يكونوا يحتسبون ) ولا قدروا أنهم يصيرون إليه .
ثم قال ( وبدا لهم ) أي ظهر لهم أيضا ( سيئات ما كسبوا ) أي جزاء
سيئات ما كسبوا من اعمالهم ( وحاق بهم ) أي نزل بهم " ما كانوا به يستهزؤن "
في الدنيا من قول الله ووعده ووعيده .
ثم اخبر تعالى عن شدة تقلب الانسان وتحوله من حال إلى حال بأنه إذا
مسه ضر من مرض ومصيبة وبلاء " دعانا " وفزع الينا " ثم " بعد ذلك " إذا
خولناه " أي أعطيناه " نعمة منا " والتخويل العطاء بلا مكافات ولا مجازات بل
تفضلا محضا " قال إنما أوتيته على علم " قال الحسن معناه أني أوتيته بحيلتي وعملي
وقال غيره : معناه على علم برضاه عني فلذلك أعطاني ما أولاني من النعمة . وقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 35
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥