جسما محدثا ومن كان كذلك لا يستحق العبادة ، لأنه لا يقدر على النعم التي يستحق
بها العبادة تقول : العرب عبد ت فصمت قال الفرزدق :
واعبد ان يهجى كليب بدارم ( 1 )
وقال آخر :
ألا هذيت أم الوليد وأصبحت * لما أبصرت في الرأس مني تعبد ( 2 )
الثاني - ما قاله ابن زيد وابن أسلم وقتادة : إن ( ان ) بمعنى ( ما ) وتقديره
ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين لله .
الثالث - هو انه لو كان له ولد لعبدته على ذلك كما تقول لو دعت الحكمة
إلى عبادة غير الله لعبدته لكنها لا تدعوا إلى عبادة غيره ، وكما تقول : لو دل
الدليل على أن له ولدا لقلت به ، لكنه لا يدل ، فهذا تحقيق نفي الولد لأنه تعليق
محال بحال .
الرابع - قال السدي : لو كان له ولد لكنت أول من عبده بأن له ولدا ،
لكن لا ولد . وهذا قريب من الوجه ( الثالث ) .
الخامس - إن كان لله ولد على قولكم ، فأنا أول من وحده وعبده على أن
لا ولد له - ذهب إليه مجاهد - وإنما لم يجز على الله تعالى الولد لأنه لا يخلو من أن
يضاف إليه الولد حقيقة أو مجازا ، وحقيقته أن يكون مخلوقا من مائه أو مولودا
على فراشه ، وذلك مستحيل عليه تعالى . ومجازه أن يضاف إليه على وجه التبني
وإنما يجوز فيمن يجوز عليه حقيقته ، ألا ترى انه لا يقال تبنى شاب شيخا لما لم
يمكن أن يكون له ولد حقيقة ، وإنما جاز ان يضاف إلى شيخ شاب على أنه تبناه لما
هامش
( 1 ) القرطبي 16 / 120 والشوكاني 4 / 550
( 2 ) تفسير الطبري 25 / 55