الأطعمة واحدها صحفة . والذي يطوف بذلك الوصف أو الوصايف من الحور العين
الذين يخلقهم الله في الجنة واكتفى بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام
والشراب . وواحد الأكواب كوب وهو إناء على صورة الإبريق لا أذن له ولا خرطوم
قال الأعشى :
صليفية طيبا طعمها * لها زبد بين كوب ودن
وهو كالكأس للشراب . وقال السدي : الصحاف القصاع .
وقوله تعالى " وفيها " يعني في الجنة " ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين "
وإنما أضاف الالتذاذ إلى الأعين وهو للسان لان المناظر الحسنة سبب من أسباب
اللذة ، فاضافتها إلى هذه الجهة أحسن وأبلغ لما فيه من البيان مع الايجاز ، لأنه الموضع
الذي يلتذ الانسان به عند رؤيته بعينه .
ثم قال " وأنتم فيها " يعني في الجنة وفي هذه الأنواع من اللذات
" خالدون " أي مؤبدون . وقوله " وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون "
قال الحسن : ورث الله تعالى الذين أطاعوه وقبلوا امره ونهيه منازل الذين عصوه
ولم يقبلوه أمره ونهيه . ويجوز أن يكون المراد لما كانت الجنة جزاء على أعمالهم
التي عملوها وعقيب ذلك عبر عن ذلك بأنهم أورثوها . ثم بين مالهم في الجنة
أيضا فقال " لكم " معاشر المتقين " فيها " يعني في الجنة " فاكهة كثيرة " أي ثمار
عظيمة " منها تأكلون " .
ثم اخبر تعالى عن حال أهل النار والعصاة فقال " إن المجرمين " يعني
الذين عصوا الله " في عذاب جهنم " وعقابها " خالدون " أي دائمون " لا يفتر
عنهم العذاب " واصل الفتور ضعف الحرارة " وهم فيه " يعني في العذاب ( مبلسون )
أي يائسون من رحمة الله وفرجه - وهو قول قتادة - والابلاس اليأس من الرحمة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 216
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٦