أهل العفو عنه ( وهم يعلمون ) ذلك . وهؤلاء أصحاب الصغائر والذين تابوا
من الكبائر .
ثم قال تعالى و ( لئن سألتهم ) يا محمد يعني هؤلاء الكفار ( من خلقهم )
وأخرجهم من العدم إلى الوجود ( ليقولن الله ) لأنهم يعلمون ضرورة أن الأصنام
لم تخلقهم . فقال الله تعالى معنفا لهم ( فأني يؤفكون ) مع علمهم بأن الله هو
خالقهم ، فكيف ينقلبون عن عبادته إلى عبادة غيره .
وقوله ( وقيله يا رب ) من نصبه احتمل أن يكون بقوله ( إلا من شهد
بالحق ) وقال ( قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) على وجه الانكار عليهم .
وقيل : المعنى أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم . . . وقيله . وقال الزجاج :
الاختيار ( وعنده علم الساعة ) ويعلم ( قيله ) ومن جر فعلى تقدير وعنده علم
الساعة وعلم قيله يا رب . وقيل : معنى ( وقيله ) أنه شكا محمد صلى الله عليه وآله شكوة إلى
ربه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( فاصفح عنهم ) أي اعف عنهم . قال قتادة : وكان
ذلك قبل أمره إياه بقتالهم ( وقل سلام ) رفع على تقديره وهو عليكم سلام أي
ما سلم به من شرهم وأذاهم . وقال الحسن : يعني ( وقل سلام ) احلم عنهم ثم
هددهم فقال ( فسوف تعلمون ) بالتاء على وجه الخطاب . الباقون بالياء على الخبر
عن الكفار الذين مضى ذكرهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 222
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٢