ثم قال ( أم ابرموا أمرا فانا مبرمون ) أي اجمعوا على التكذيب أي عزموا
عليه فانا مجمعون على الجزاء لهم بالتعذيب - وهو قول قتادة - ويكون ذلك على
وجه الازدواج ، لان العزم لا يجوز عليه تعالى ، ومثله ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) ( 1 )
وقيل : معناه أم احكموا أمرا في المخالفة ، فانا محكمون أمرا في المجازاة .
ثم قال ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) أي يظن هؤلاء الكفار
انا لا نسمع سرهم ونجواهم أي ما يخفونه بينهم وما يعلنونه . ثم قال تعالى ( بلى )
نسمع ذلك وندركه ومع ذلك ( رسلنا لديهم يكتبون ) قال السدي وقتادة :
معناه إن رسلنا الذين هم الحفظة لديهم يكتبون ما يفعلونه ويقولونه .
وقد روي إن سبب نزول هذه الآية ما هو معروف في الكتب لا نطول بذكره
قوله تعالى :
( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ( 81 )
سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ( 82 )
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( 83 ) وهو
الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ( 84 )
وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم
الساعة وإليه ترجعون ) ( 85 ) خمس آيات بلا خلاف .
قيل في معنى قوله ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) أقوال :
أحدها - فانا أول الآنفين من عبادته ، لان من كان له ولد لا يكون إلا
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40