من شدة الحيرة ، يقال أبلس فلان إذا تجبر عند انقطاع الحجة .
قوله تعالى :
( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ( 76 ) ونادوا
يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ( 77 ) لقد جئناكم
بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ( 78 ) أم أبرموا أمرا فانا
مبرمون ( 79 ) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا
لديهم يكتبون ) ( 80 ) خمس آيات بلا خلاف .
لما بين الله تعالى ما يفعله بالفساق والمجرمين من أنواع العذاب بين انه لم
يظلمهم بذلك لأنه تعالى غني عن ظلمهم عالم بقبح الظلم ، ومن كان كذلك لا يفعل
القبيح ، والظلم قبيح . وبين انهم هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكابهم المعاصي وفعل
القبائح . ثم حكى تعالى ما ينادي به هؤلاء العصاة في حال العذاب ، فإنهم ينادون
مالكا خازن النار فيقولون ( يا مالك ليقض علينا ربك ) أي ليميتنا حتى نتخلص
من العذاب ، فيقول مالك مجيبا لهم ( إنكم ماكثون ) أي لابثون فيها . وقال
ابن عباس والسدي : إنما يجيبهم مالك خازن جهنم بذلك بعد الف سنة ، وقال
عبد الله بن عمر : بعد أربعين سنة . وقال نوف : بعد مئة عام .
ثم اخبر تعالى إنه جاء الخلق بالحق في ما أخبر به من حال أهل الجنة
وأهل النار . ولكن أكثركم معاشر الخلق كارهون للحق . وإنما لا يكره ذلك
المؤمنون منكم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 217
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٧