فمن قرأ بالتاء خاطب الخلق . ومن قرأ بالياء رد الكناية إلى الكفار الذين
تقدم ذكرهم .
قوله تعالى :
( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد
بالحق وهم يعلمون ( 86 ) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله
فأنى يؤفكون ( 87 ) وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ( 88 )
فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ( 89 ) أربع آيات بلا خلاف
قرأ عاصم وحمزة ( وقيله ) بكسر اللام على تقدير وعنده علم الساعة وعلم
قيله . والباقون بالنصب . وقال الأخفش : ردا على قوله ( أم يحسبوا أنا لا نسمع
سرهم . . . وقيله ) وهو نصب على المصدر . وقال قوم : معناه أم يحسبون انا
لا نسمع سرهم ولعلمهم وقيله ، لأنه لما قال ( وعنده علم الساعة ) كان تقديره
ويعلم قيله ، وقرأ قتادة ( وقيله ) بالرفع جعله ابتداء .
يقول الله تعالى مخبرا إن الذي يدعونه الكفار إلها ويوجهون عبادتهم إليه
من الأصنام والأوثان وغيرها لا يملكون من دون الله الشفاعة . وهي مسألة الطالب
العفو عن غيره وإسقاط الضرر عنه ، لان حقيقة الشفاعة ذلك . وعند قوم يدخل
فيها المسألة في زيادة المنافع . ثم استثنى من جملتهم من شهد بالحق وهم عالمون بذلك
وهم الملائكة وعيسى وعزير . وقيل : المعنى ولا يشفع الملائكة وعيسى وعزير لامن
شهد بالحق ، وهو يعلم الحق - ذكره مجاهد - وقال قوم ( الا من شهد بالحق )
الملائكة وعيسى وعزير لهم عند الله شهادة بالحق . وقيل : المعنى إلا من يشهد بأنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 221
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢١