يأخذ غير النار فضرب جبرائيل يده إلى النار ، فدفع عنه القتل ، وقال الحسن :
كان في لسانه ثقل ، فنسبه إلى ما كان عليه أولا .
وقوله " فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب " معناه هلا إن كان صادقا في
نبوته طرح عليه أساورة من ذهب . فمن قرأ ( أساورة ) بألف أراد جمع أسورة
وأسورة جمع سوار وهو الذي يلبس في اليد . وأما أسوار ، فهو الرامي الحاذق
بالرمي ، ويقال أسوار - بالضم - ومن جعله جمع أسورة أراد أسلوير ، فجعل الهاء
عوضا عن الياء . مثل الزنادقة ، فلذلك صرفه ، لأنه صار له نظير في الآحاد .
ومثله في الجمع الزنادقة . والأسورة الرجل الرامي الحاذق بالرمي من رجال العجم .
وقوله " أو جاء معه الملائكة مقترنين " قال قتادة ومعناه متتابعين ، وقال
السدي معناه يقارن بعضهم بعضا . وقيل معناه متعاضدين متناصرين كل واحد مع
صاحبه مماليا له على أمره . وقال مجاهد : معناه مقترنين يمشون معه .
وقوله " فاستخف قومه " يعني فرعون استخف عقول قومه ، فأطاعوه في
ما دعاهم إليه ، لأنه احتج عليهم بما ليس بدليل ، وهو قوله " أليس لي ملك
مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي " ولو عقلوا وفكروا لقالوا ليس في ملك
الانسان ما يدل على أنه محق لكون ملوك كثيرة يخالفونك مبطلين عندك ، وليس يجب ان
يأتي مع الرسل ملائكة ، لان الذي يدل على صدق الجميع المعجز دون غيره .
ثم اخبر الله تعالى عنهم بأنهم كانوا قوما فاسقين خارجين عن طاعة الله إلى
معصيته . ثم قال " فلما أسفونا انتقمنا منهم " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي
وابن زيد : معنى أسفونا أغضبونا ، لان الله تعالى يغضب على العصاة بمعنى يريد
عقابهم ، ويرضى عن المطيعين بأن يريد ثوابهم بما يستحقونه من طاعاتهم ومعاصيهم
كما يستحقون المدح والذم . وقيل الأسف هو الغيظ من المغتم إلا أنه - ههنا - بمعنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 208
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠٨