ان يضرب له مثلا إلا بالمسيح ، فأنزل الله الآية .
وقوله " يصدون " بكسر الصاد وضمها لغتان . وقد قرئ بهما مثل يشد ويشد
وينم وينم من النميمة . وقيل : معنى يصدون - بكسر الصاد - يضجون أي
يضجون سرورا منهم بأنهم عبد وا الأوثان كما عبد النصارى المسيح ومن ضمها
أراد يعرضون .
ثم حكى عن الكفار انهم قالوا آلهتنا خير أم هو ؟ ! قال السدي : يعنون
أم المسيح . وقال قتادة : يعنون أم محمد صلى الله عليه وآله وقيل : معنى سؤالهم آلهتنا خير أم
هو ؟ انهم ألزموا مالا يلزم على ظن منهم وتوهم ، كأنهم قالوا : ومثلنا في ما نعبد
مثل المسيح ، فأيهما خير أعبادة آلهتنا أم عبادة المسيح ، على أنه إن قال عبادة المسيح
أقر بعبادة غير الله ، وكذلك إن قال عبادة الأوثان . وإن قال ليس في عبادة
المسيح خير ، قصر به عن المنزلة التي ليست لاحد من سائر العباد . وجوابهم عن ذلك
إن اختصاص المسيح بضرب من التشريف والانعام عليه لا يوجب العبادة له كما لا يوجب
ذلك أنه قد أنعم على غيره النعمة . ووجه اتصال سؤالهم بما قبله انه معارضة لالهية
الأوثان بإلهية المسيح كمعارضة إنشاء المسيح عن غير ذكر بانشاء آدم عليه السلام من غير
ذكر . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ما ضربوه يعني المسيح مثلا " إلا جدلا " أي خصومة
لك ودفعا لك عن الحق ، لان المجادلة لا تكون إلا وأحد المجادلين مبطلا . والمناظرة
قد تكون بين المحقين ، لأنه قد يعارض ليظهر له الحق .
ثم قال تعالى " بل هم قوم خصمون " أي جدلون في دفع الحق بالباطل .
ثم وصف المسيح عليه السلام فقال " إن هو الا عبد أنعمنا عليه " أي ليس هو
سوى عبد خلقناه وأنعمنا عليه " وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " قال السدي وقتاة :
يعني موعظة وعبرة لهم يعتبرون به ويتعظون به . ثم قال " ولو نشاء لجعلنا منكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 210
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٠