كان الساحر عندهم هو العالم ولم يكن صفة ذم . وقال الحسن : إنما قالوا ذلك
على وجه الاستهزاء بموسى ، كما قال المشركون ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر
إنك لمجنون ) ( 1 ) وقال الزجاج : وجه ذلك أنه جرى ذلك على ألسنتهم على
عادتهم فيه قبل ذلك . وقال قوم : أرادوا يا أيها الفطن يا أيها العالم ، لان السحر
عندهم دقة النظر والعلم بالشئ كالسحر الحلال ، يقال فلان : يسحر بكلامه .
وقال قوم : وخاطبوه بما تقدم تشبيها له بالساحر ، فقالوا له ( ادع لنا ربك بما عهد
عندك ) معناه أن يا موسى ادع لنا ربك ليكشف عنا العذاب - في قول مجاهد -
فإنه متى كشف عنا ذلك اهتدينا ورجعنا إلى الحق الذي يدعونا إليه . وفى الكلام
حذف لان تقديره فدعا موسى وسأل ربه وضرع إليه أن يكشف عنهم العذاب ،
فكشف الله عنهم ذلك فإذا هم عند ذلك ينكثون . ومعناه ينقضون ما عقدوا على
أنفسهم . وقال قتادة : معناه يغدرون ، وإنما أخبر الله تعالى وقص خبر موسى وما
جرى له تسلية للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى إن حال موسى مع قومه وحالك مع قومك
سواء ، فاصبر إن أمرك يؤول إلى الاستعلاء ، كما آل أمر موسى عليه السلام .
قوله تعالى :
( ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر
وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ( 51 ) أم أنا خير من
هذا الذي هو مهين * ولا يكاد يبين ( 52 ) فلولا ألقي عليه أسورة
من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ( 53 ) فاستخف قومه
هامش
( 1 ) سورة 15 الحجر آية 6