وأن لا يشركوا به شيئا وانهم كفروا بذلك وجحدوه . واخبر انه أهلكهم بأن
أرسل عليهم ريحا صرصرا أي شديدا صوته واشتقاقه من الصرير ولذلك ضوعف
اللفظ اشعارا بمضاعفة المعنى ، يقال صريصر صريرا ، وصرصر يصرصر صرصرة
وريح صرصر شديد هبوبها . وقال قتادة : يعني باردة وقال السدي : باردة ذات
صوت . وقال مجاهد : شديدة السموم . وقيل : أصله صرر قلبت الراء صادا ، كما
قيل : رده ، ورد ده ، ونههه ونهنهه . وقال رؤية :
فاليوم قد نهنهني تنهنهي * وأولى حلم ليس بالمتقه ( 1 )
وكما قيل : كففه وكفكفه ، قال النابغة :
اكفكف عبرة غلبت عبراتي * إذا نهنتها عادت ذباحا ( 2 )
ومنه سمي نهر صرصر لصوت الماء الجاري فيه ،
وقوله ( في أيام نحسات ) قال مجاهد وقتادة والسدي : يعني مشومات ،
والنحس سبب الشر ، والسعد سبب الخير ، وبذلك سميت سعود الأيام ونحوسها
وسعود النجوم ونحوستها ، ومن سكن الحاء خففه ، ومن جرها فعلى الأصل .
وقال أبو عبيدة : معناه أيام ذات نحوس أي مشائيم العذاب .
وقوله ( لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) إخبار منه تعالى انه إنما
يفعل بهم ذلك ليذيقهم حال الهوان في الدنيا ، والخزي الهوان الذي يستحيا منه
خوفا من الفضيحة ، يقال : خزي يخزي خزيا وأخزاه الله إخزاء فهو مخزي .
ثم بين تعالى ان عذاب الآخرة أخزى وأفضح من ذلك فقال ( ولعذاب
الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ) أي لا يدفع عنهم العذاب الذي ينزل بهم .
ثم قال تعالى ( واما ثمود فهديناهم ) فالذي عليه القراء رفع الدال ، وقرأ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 24 / 59 ، 60
( 2 ) تفسير الطبري 24 / 59 ، 60