بين كل أرضين مسيرة خمسمائة عام . وقوله ( في يومين ) قال السدي : خلق الله
السماوات وسواها يوم الخميس والجمعة وسمي جمعة لأنه جمع في خلق السماوات
والأرض ، وإنما خلقها في يومين نظير خلق الأرض في يومين ، فان قيل : قوله
( خلق الأرض في يومين ) وخلق الجبال والأقوات في أربعة أيام وخلق السماوات
في يومين يكون ثمانية أيام ، وذلك مناف لقوله ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات
والأرض في ستة أيام ) ( 1 ) قلنا : لا تنافي بين ذلك ، لأنه خلق السماوات والأرض
وخلق الجبال والأشجار والأقوات في أربعة أيام منها اليومان المتقدمان ، كما يقول
القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام ثم إلى الكوفة في خمسة عشر
يوما أي في تمام هذه العدة ، ويكون قوله ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) تمام
ستة أيام . وهو الذي ذكره في قوله في ستة أيام . وزال الاشكال .
وقوله ( وأوحى في كل سماه أمرها ) قال السدي معناه جعل فيها ما اراده
من ملك وغيره . وقيل معناه أوحي في كل سماء بما يصلحها " وزينا السماء الدنيا
بمصابيح " روي أن الكواكب في السماء الدنيا ، وهي الأقرب إلى الأرض دون
ما فوقها من السماوات .
وقوله ( وحفظا ) منصوب على المعنى وتقديره جعلناها زينة وحفظا أي
وجعلناها حفظا من استراق الشياطين السمع بالكواكب التي جعلت فيها . وقيل :
حفظا من أن تسقط على الأرض ( ذلك تقدير العزيز العليم ) يعني القادر الذي
لا يغالب العليم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شئ منها .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله ( فان أعرضوا ) يعني ان عدل الكفار عن الفكر في ما
ذكرنا والتدبر لما بينا وأبوا إلا الشرك والجحود ( فقل ) لهم مخوفا لهم ( أنذرتكم
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 53 وسورة 10 يونس آية 3