الحسن بالنصب على تقدير هدينا ثمود هديناهم ، والرفع أجود ، لان ( اما ) لا يقع
بعدها إلا الأسماء ، فالنصب ضعيف . والمعنى واما ثمود دللناهم على طريق الرشاد
فعدلوا عنها إلى طريق الغي والفساد ، والهدي يتصرف على وجوه بيناها في ما
مضى . وقال ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد : معناه بينا لهم ، وإنما لم
يصرف ثمود لأنه اسم القبيلة أو الأمة ، وهو معرفة . وإنما رفع لان ( أما ) رفع
الاسم بعدها أولى .
وقوله ( فاستحبوا العمى على الهدى ) معناه اختاروا العمى على طريق الحق
والاهتداء إليها وبئس الاختيار ذلك - وهو قول الحسن .
وفى الآية دلالة على بطلان قول المجبرة في أن الله يضل الكفار عن الدين
ولا يهديهم إليه لأنه صرح بأنه هدى ثمود إلى الدين وانهم اختاروا العمى على
الهدى ، وذلك واضح لا اشكال فيه . وقوله ( فاخذتهم صاعقة العذاب الهون )
أي ارسل عليهم الصاعقة التي بعثها للعذاب دون غيره ، والهون والهوان واحد
- في قول أبي عبيدة - وقال السدي : معناه الهوان ( بما كانوا يكسبون ) أي
جزاء على ما كسبوه من الشرك والكفر .
وقوله ( ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) اخبار من الله تعالى انه خلص
من جملتهم من آمن بالله واتقى معاصيه خوفا من عقابه نجاهم الله من ذلك العذاب .
ثم قال تعالى ( ويوم يحشر أعداء الله ) يبعثون وهو يوم القيامة . فمن قرأ بالنون
فعلى الاخبار من الله عن نفسه بذلك . ومن قرأ بالياء المضمومة فعلى انهم
يبعثون ويجمعون إلى النار ( فهم يوزعون ) أي يمنعون من التفرق ويحبسون
ويكفون ، يقال : وزعت الرجل إذا منعته ، ومنه قول الحسن لابد للناس من
وزعة وقوله ( أوزعني ) أي الهمني . وقول الشاعر :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 116
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٦